محمد أبو زهرة
21
المعجزة الكبرى القرآن
والمنافقون ، والتغابن ، والطلاق ، ويا أيها النبي لم تحرم إلى رأس العشر ، وإذا زلزلت ، وإذا جاء نصر اللّه - هذه السور نزلت بالمدينة ، وسائر القرآن نزل بمكة » . ويلاحظ أنه جعل سورة النحل من السور المدنية ، ولكن المذكور في المصاحف التي بين أيدينا أنها مكية ، ولعل فيها روايتين . كتابة القرآن وجمعه 9 - منذ ابتداء نزول القرآن الكريم على الرسول الأمين ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم يحفظه ، ويأمر من حوله ممن يحسنون الكتابة أن يكتبوه ، وقد سمى أولئك الذين كتبوا القرآن بكتاب الوحي ، ومنهم عبد اللّه بن مسعود ، وعلي بن أبي طالب ، وزيد بن ثابت ، وغيرهم كثير ممن كانوا يحضرون إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قبل نزول الوحي بالقرآن عليه ، فيملى عليهم ما نزل ، ويعلمون ما حفظه فيحفظه الكثيرون من الصحابة وخصوصا من كانوا له عليه الصلاة والسلام ملازمين ، وعلى مقربة منه صلى اللّه عليه وسلم . وكان زول القرآن على غير الترتيب الذي نقرؤه الآن في السور الكريمة ، بل كان ذلك الترتيب من بعد النزول بعمل النبي صلى اللّه عليه وسلم بوحي من اللّه تعالى ، فكان يقول صلى اللّه عليه وسلم ضعوا آية كذا في موضع كذا من سورة كذا ، فتكون بجوارها متسقة متلاحقة المعنى مترابطة ، متناسقة اللفظ ، تلتقى بها كأنها تقف معها ، وكأنها كلام واحد قيل في زمن واحد ، أحدهما لاحق ، والآخر سابق ، وكأن المتكلم قالهما في نفس واحد ، من غير زمن بينهما يتراخى ، أو يتباعد ، وذلك من سر الإعجاز ، ولا غرابة في ذلك ؛ لأن القائل واحد ، وهو اللّه سبحانه وتعالى العليم الخبير الذي لا تجرى عليه الأزمان ولا يحد قوله بالأوقات والأحيان ؛ لأنه هو خالق الأزمان والمحيط بكل شئ علما . ولذلك كان ترتيب القرآن الكريم في كل سورة بتنزيل من اللّه تعالى . وكان من الصحابة من يحفظه كله ، فكان عبد اللّه بن مسعود يحفظ المكي ، ويحفظ المدني ، ولكن الرواة قالوا إنه عرض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المكي فقط ، وكذلك جمع أبىّ المدني ، وقالوا إنه عرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم ما جمعه بعد الهجرة ، وأكبر العرض هو عرض زيد بن ثابت رضى اللّه تبارك وتعالى عنه . فقد كان سنة وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كان بعد أن قرأ الرسول الأمين على روح القدس جبريل القرآن مرتبا ذلك الترتيب الموحى به الذي نقرأ به القرآن الكريم . وإن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا وقد جمع القرآن في صدر طائفة من الصحابة ، قيل إن عددهم مائة أو يزيدون ، ونحن نرى أنهم كانوا أكثر من ذلك عددا ، فإنه قتل من القراء في إحدى مواقع الردة عدد يزيد على السبعين ، وقيل على سبعمائة ، وربما كان الأول أدق ، فإذا كان ذلك العدد مقتولا فالباقي بحمد اللّه تعالى